السيد محمد الحسيني الشيرازي
356
الفقه ، الرأي العام والإعلام
فالعلاقات العامّة ضرورية الفهم والتطبيق ؛ إن أرادت استقامة الحكم ، ثمّ العلاقات العامّة ليست ضرورية للحاكم فقط بل للأحزاب نفسها وللمنظّمات والشركات والهيئات ؛ لأنّ حجم كلّ واحد من هذه المؤسّسات سعة وضيقا يتوقّف على العلاقات العامّة في الفهم والتفاهم مع الجماهير ، فإنّ الحاكم إذا كان غير متفهم للشعب أسقطه الشعب بالقوة كما في الديكتاتوريين ، وبسحب الرأي منه كما في الديمقراطيين ، وكذلك حال المنظّمة والهيئة والحزب والشركة ، فإنّهم إذا لم تكن لهم علاقات عامّة بالمستوى المطلوب سحب الناس اعتمادهم عنهم ، وإذا سحب اعتماد الناس لم تتمكّن الهيئة والمنظّمة والحزب من الاستمرار في رسالته التي أخذها على عاتقه . فالجماهير هم كلّ شيء ، نجد ذلك في الحكومات الدينية وغيرها ، في الديكتاتورية والديمقراطية ، وقد قتل الناس الخليفة الثالث كما قتلوا جملة من الخلفاء الأمويين والعباسيين والعثمانيين ، وهكذا الأمر في الغرب إذ نجد أنّ الغربيين قتلوا جملة من حكّامهم ، وفي القرن الأخير قتل في العراق الملك غازي « 1 » والملك فيصل الثاني « 2 » وعبد الكريم قاسم ، كما قتلوا في مصر أنور
--> ( 1 ) غازي بن فيصل الأول ، ولد في مكة سنة 1331 ه ( 1912 م ) ، دخل العراق وهو في السن السادسة من عمره برفقة والده الذي نصّب ملكا على العراق ، حكم العراق بعد موت والده سنة 1352 ه ( 1933 م ) واستمر في الحكم إلى سنة 1358 ه ( 1939 م ) ، قتل من قبل الإنجليز ؛ إثر اصطدام سيارته التي كان يقودها بنفسه بعمود كهربائي بالقرب من قصر الحارثة ليلا . ( 2 ) فيصل بن غازي والمشهور بفيصل الثاني ، ولد في بغداد سنة 1354 ه ( 1935 م ) ، عين ملكا بعد وفاة أبيه ، ابتدأ حكمه سنة 1358 ه ( 1939 م ) وكان عمره آنذاك خمس سنوات ؛ ونتيجة لعدم بلوغه الرشد القانوني « 18 سنة » ؛ عين خاله عبد الإله وصيا عليه لإدارة شؤون البلاد حتى سنة 1953 م حيث تسلم الحكم بمفرده ، قتل مع أغلب أعضاء العائلة الملكية سنة 1377 ه ( 1958 م ) إثر انقلاب عسكري دبّره عبد الكريم قاسم .